ابن خالوية الهمذاني

368

الحجة في القراءات السبع

قوله : إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 1 » . وأمّا قوله : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ « 2 » فلا خلاف في رفعه . قوله تعالى : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 3 » إجماع القرّاء على قراءته بالخفض إلّا ما اختاره « نافع » من الرفع فيه ، والعلّة في الوجهين كالعلة في « المجيد » . ومن سورة الطارق قوله تعالى : لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 4 » . يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها . فالحجة لمن شدّد : أنه جعل إن بمعنى « ما » الجاحدة ، وجعل « لمّا » بمعنى « إلّا » للتحقيق ، والتقدير : ما كل نفس إلّا عليها حافظ من الله تعالى . والحجة لمن خفّف : أنه جعل « إن » خفيفة من الثقيلة وجعل « ما » صلة مؤكدة والتقدير : إن كلّ نفس لعليها حافظ . ولإن المكسورة الخفيفة أقسام : تكون خفيفة من الشديدة ، وبمعنى ما ، وحرف شرط ، وزائدة ، وبمعنى إذ ، وبمعنى قد ، وبمعنى لم . ولأن المخففة المفتوحة أقسام أيضا : تكون خفيفة من الشديدة ، وحرفا ناصبا للفعل المضارع ، وتكون زائدة ، وتكون بمعنى : أي . ومن سورة الأعلى كل ما كان من أواخر آي هذه السورة فإنه يقرأ بالإمالة والتفخيم ، وبين ذلك وقد ذكرت علله فيما سلف « 5 » . قوله تعالى : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 6 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : قوله تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً « 7 » . والحجة لمن خفف : أنه طابق بين اللفظين فجعل « قدر » ك « هدى » . وقيل ، معناه : فهدى وأضل ، فحذف « أضل » للدلالة عليه ، ولموافقة رؤوس الآي كما قال : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 8 » يريد :

--> ( 1 ) هود : 73 . ( 2 ) البروج : 21 . ( 3 ) البروج : 22 . ( 4 ) الطارق : 4 . ( 5 ) انظر : 71 عند قوله تعالى : بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ . ( 6 ) الأعلى : 3 ( 7 ) الفرقان : 2 . ( 8 ) ق : 17 .